" زفةٌ نحو الهاوية "
قبلت ... و سارت الأيام ، إلى أن أتى موعد زفافي .
التباهي الذي شعرت به ليس كبراً ، بل هو انتقام الأنثى التي جُرحت من وعود لم تتحقق ، فأردت أن أري حبيبي بأن هناك من تجرأ وطرق الباب الذي اكتفى هو بالنظر إليه من بعيد .
أمام صالة الأفراح ، خرجتُ بثوبي الأبيض ، أزف إلى هادي .
خرجت والأهازيج تملأ المدى ، كنت أبحث عنه بين الوجوه ، لا لأستنجد به ، بل لأريه كبريائي الجريح .
تحركت القافلة ، وبدأ صخب المزامير يبتلع صوت دقات قلبي .
نظرت للمرة الأخيرة نحو الرصيف ، أمام المدرسة التي اجتمعنا بها ، كان عروة يتقلص في عيني حتى صار نقطة سوداء في ذاكرتي ، في تلك اللحظة دخل قلبي في غيبوبة طويلة ، وظننت أنني بدأتُ حياة الاستقرار ، ولم أكن أعرف أنني أبدأ رحلة ضياعي الكبرى .
رفعتُ رأسي عالياً ، تمسكت بذراع هادي ، الرجل الغريب الذي لا أعرفه ، وكأنني أقول لعروة : أنظر ، هذا الرجل فعل ما عجزتَ أنتَ عنه .
هو تجرأ ، وأنت بقيت في منطقة الظل ، كان شعوراً بالانتصار المزيف ، نصرٌ طعمه مرٌ كالعلقم .
كان عروة يقف صامتاً ، كتمثالٍ من ملح .
في عينيه عتابٌ لم يقله ، وفي وقفته انكسار فارسٍ خسر معركته قبل أن يبدأها.